الأربعاء، 18 أبريل، 2012

مراحل تطور الإدارة العامة (2)


الجزء الثانى :-

** نظرية  Z في الإدارة :  ( أو النظرية اليابانية في الإدارة الحديثة )
هي أفضل وأحدث النظريات المطبقة حالياً في كبرى الشركات العالمية والتي أثبتت مدى فائدتها للمنشئات والإدارات الحكومية وغيرها ، وأساس النظرية هو ، أن العلاقة بين الإدارة والعاملين يسودها : ( الألفة والمودة والثقة الكاملة ).

 .
    ولم تهمل النظرية الفروق الفردية بين العاملين  فبدلاً من تنميطهم قامت النظرية على خلق بيئة اندماجية متكاملة بين الإدارة والعاملين  ، فهي تقوم على بناء فرق عمل ذات اختصاص واحد وتحت إشراف مدير المجموعة وربما يكون أقل من حيث المرتبة والمنصب من شخص آخر يعمل ضمن نفس الفريق. هذا ما يسمى بالقائد ،  وهناك فرق كبير بين القائد والمدير . فالقائد هو الذي يقوم بقيادة فريق نحو تحقيق هدف محدد ، والمدير هو الذي يضع الاستراتيجيات ويبحث الأهداف ويديرها ويوزع المهام بين موظفيه.


   وقد جاءت نظرية Z   موافقة لنتاج فكري ثقافي متراكم في اليابان ، ففي اليابان ، كان المعبود الأول لديهم وإلههم الأوحد هو الإمبراطور ، وكان الإمبراطور هو الآمر الناهي في الإمبراطورية اليابانية. وحين نشبت الحرب بين اليابان وأمريكا ، قامت أمريكا بهدم صرح عظيم لدى اليابانيين وهو .. الإمبراطور !


مع مطلع 1953م بدأ التحول في طريقة الإدارة في اليابان .


وركيزة النظرية عند اليابانيين هي : عبادة العمل وزيادة الإنتاج ، فأصبحت العقوبة لدى اليابانيين ، منعهم من العمل .


اتجهت الإدارة اليابانية في بداياتها بتكوين فرق عمل ، في الفصول الأولى في الدراسة. ففي اليابان لا يوجد نجاح فردي لشخص واحد إنما يوجد نجاح مجموعة متكاملة !


في فصل واحد يتم تكوين فريق عمل ، ويدربوا على كيفية اختيار قائد الفريق ، تعطى ورقة امتحان واحدة للفريق بالكامل ويتم حلها بينهم جميعاً !!


النجاح يسجل للجميع .. والرسوب كذلك .


هذه البيئة العملية خلقت إنتاج يصل إلى ما يسمى  ZeroError ، أو الخطأ الصفري . وهو يعني أنه وعلى خط

الإنتاج فإن المخرجات ذات العيب الصناعي .. هي صفر بالمائة .


وفي هذه البيئة الصحية للعمل ، خرجت ما يسمى بإدارة الجودة الكاملة أو TQM . كما ظهر مفهوم JIT أي لا يوجد اعتصامات ، لا يوجد أعياد رسمية ، يوجد عمل وعمل فقط ،وإنتاج يتزايد مع الوقت ، حتى توصلوا إلى ما يسمى بـالتوريد اللحظي ، ليكون المخزون يساوي صفراً . فلا يحتاجون لوجود مخازن كبيرة تأخذ أماكن واسعة من بلد يكتظ بالناس العاملين .


إن أسلوب الإدارة الياباني يعتمد على نظرية الإدارة بالجودة الشاملة ، أو مايسمى مبادئ ديمنغ ، وهو الإداري الإقتصادي الأمريكي الذي وضعها لليابانيين ، وهي منظومة من المبادئ والأدوات والممارسات التي تهدف إلى تحقيق الرضا عند الزبون .

 وتساعد الإدارة بالجودة الشاملة على تحقيق الهدف من خلال إلغاء العيوب والأخطاء التي قد ينطوي عليها المنتج أو الخدمة، وإضفاء طابع القوة على التصميم الذي يخرج به المنتج، وتسريع الخدمة، تخفيض التكلفة وتطوير جودة العمل كل ذلك من خلال تغيير ثقافة التنظيم.

****  كيفية نشأة الدولة النامية بإستخدام إسلوب الإدارة الأمثل والطريق إلى التقدم الديمقراطي فى نظام الإدارة العامة وإدارة المؤسسات الحكومية  .

من الطبيعى عقب ثورة الإصلاح الإدارى فى معظم الدول وسيرها نحو التقدم فى إتباع الأساليب والأنظمة الديمقراطية التى تأخذها من دول نامية لها فساد سياسى وإدارى متفشى إلى دول متقدمة لها طابع ديمقراطى أن نلقى الضوء على  نوع هذه الآلية التى تسبب هذا التحول السريع إلى الديمقراطية الإدارية وهى:

** الإدارة المحلية ( الحكم المحلى ) :

إن تنظيم الجهاز الإداري للدولة أصبح يلقى اهتماماً متزايداً في الدول كافة ، بقصد زيادة فاعليته وكفاءته ، على نحو يمكنها من القيام بالمهام المنوطة بها . ولتزايد الأعباء الملقاة على عاتق الدولة ، أصبح الأسلوب المركزي الذي يحصر الصلاحيات في جهة واحدة عاجزاً عن تلبية احتياجات المجتمع الملحة ، فبدأ الميل إلى التخفيف من الأسلوب المركزي واللجوء للأسلوب اللامركزي في الإدارة العامة ، والتنازل عن بعض سلطاتها إلى هيئات منتخبة من قبل المجتمع في كل وحدة إدارية على حدة ، لتباشر هذه الهيئات المحلية إدارة المصالح المحلية بنفسها ، وبهذه النقلة النوعية للصلاحيات نكون قد انتقلنا بالديموقراطية من مجال النظريات إلى مجال الممارسة والتطبيق العملي .

لذلك فإن أسلوب الإدارة المحلية يعد أحد أهم وسائل تطبيق مبدأ الديموقراطية في المجتمع ، بإدارة المجتمع لوحداته الإدارية ، من خلال الهيئات المحلية المنتخبة من قبلها .

مفهوم الإدارة المحلية :

هناك تعاريف عديدة للإدارة المحلية ولكن يمكننا استنتاج التعريف التالي الذي اعتبره شاملاً نوعاً ما : ( هي أسلوب لتنظيم شؤون الإدارية محلية وإدارتها من قبل هيئات منتخبة من قبل السكان المحليين وتتمتع بالشخصية المعنوية وتقوم بمهام الموكلة إليها من قبل السلطات المركزية بحيث توفر نوعاً من الاستقلال الإداري والمالي والقانوني للسلطات المحلية بحيث تتفرغ السلطة المركزية إلى أعمال رسم السياسات العامة للدولة ، وإدارة المرافق العامة ، والإشراف على أعمال السلطات المحلية للقيام بمهامها على أكمل وجه ).

من هذا التعريف نستنتج على أن الإدارة المحلية توجد بوجود :

1- سكان محليين ينتخبون هيئة لإدارة شؤونهم المحلية وتلبية متطلباتهم .

2- أن تتمتع بالشخصية المعنوية والقانونية ونوعاً من الاستقلال الإداري والمالي ، تختلف هذه الاستقلالية ودرجة التطور نحو اللامركزية .

تفويض السلطة المركزية بعض الاختصاصات للسلطة المحلية بحيث تتفرغ هي فقط لرسم السياسات العامة للدولة وإدارة المرافق العامة ، والإشراف على أعمال السلطات المحلية .

أهداف الإدارة المحلية :

1ـ تساهم الإدارة المحلية في تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق السلطة المركزية والارتقاء بالدولة وتقوية بنيانها الاقتصادي والسياسي .

2ـ يعمل نظام الإدارة المحلية على تطوير التنظيمات الإدارية، و خاصةً في الوقت الحاضر الذي تعقدت فيه الوظيفة الإدارية، وتنوعت فيه المرافق العامة تحت تأثير السياسات التي تتبعها الدول المعاصرة

3- الإدارة المحلية هي حلقة الوصل بين السلطة مركزية والهيئات المحلية ممثلة الشعب.

4ـ يعمل نظام الإدارة المحلية إلى منح الوحدات المحلية الاستقلال في إدارة المشروعات والمرافق المحلية المتصلة اتصالاً مباشراً بالحاجات العامة. وهذا الاستقلال للوحدات المحلية يسهم من دون شك في تبسيط الإجراءات، وتجنب التعقيد والأنظمة الروتينية والبطء في صدور القرارات المتعلقة بالمصالح والشؤون المحلية.

5ـ يحقق نظام الإدارة المحلية العدالة في توزيع نفقات العامة فلا تطغى مرافق العاصمة والمدن الكبرى على مرافق الأقاليم كما هو الحال لو أخذ بنظام المركزية الإدارية.

6ـ للإدارة المحلية دور هام في تحقيق التنمية المحلية و بالتالي تنمية القومي الشاملة .

7ـ تعد الإدارة المحلية خير مدرسة لتثقيف المواطنين المحليين في إتباع وممارسة المفاهيم الديموقراطية لاختيار من ينوب عنهم في المجالس المحلية ، فهي بذلك تمثل المدرسة الابتدائية للشعب التي تتخرج منها الكفاءات الإدارية المستقبلية ، على المستوى القومي .

8- توفر الإدارة المحلية تشكيلة واسعة من الخدمات العامة تشمل شق الطرقات وتعبيدها وتخطيط المدن، والصحة العامة، والتخلص من النفايات، ومنح التراخيص.الخ

الأسباب الداعية لتبني نظام الإدارة المحلية :

هناك أسباب كثيرة دعت الدول لتبني مبدأ الإدارة المحلية وتبلورها وهذه الأسباب يمكن أن نقسمها إلي أربع مجموعات على الشكل التالي :

أولاً - الأسباب السياسية :

1- تعتبر الإدارة المحلية هي تجسيداً للديمقراطية والمشاركة الشعبية وهذا المصطلح اخذ أبعاده الواسعة وتبلور على الساحة الدولية وخاصة في الآونة الأخيرة

2- يسهم نظام الإدارة المحلية في تقوية البناء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للدولة بتوزيع القوى المنتجة بدل تركيزها في العاصمة والعمل على ترابط الدعائم التي يقوم عليها هذا البناء لإمتصاص الأزمات الداخلية ومواجهة الأخطار الخارجية التي تتعرض لها الدولة .

ثانياً - الأسباب الاقتصادية :

1- تعمل الإدارة المحلية على تقليل النفقات وعدم هدر الوقت .

2- الإدارة المحلية وسيلة لتحقيق التنمية المحلية و بالتالي تنمية القومي.

3- إيجاد مصادر التمويل الإدارة محلية.

4- تأسيس المشروعة اقتصادية الملائمة للمجتمعات المحلية .

5- الإدارة المحلية تساعد على تحرر مناطق النائية ( المتخلفة ) .

ثالثاً - الأسباب الاجتماعية :

1- يسهل نظام الإدارة المحلي مبدأ المشاركة الاجتماعية بين الأفراد .

2- يعمل نظام الإدارة المحلي على تحقق الولاء القومي ويعمل على تخلص

من العادات وتقاليد اجتماعية السيئة كالولاء للعشيرة وغيرها .

3- يعمل نظام الإدارة محلي على دعم الروابط الروحية بين أفراد المجتمع المحلي

4- يعمل نظام إدارة محلي على تطوير الطاقات الفكرية وثقافية والفنية للسكان

المحليين .

رابعاً - الأسباب الإدارية :

1- اتساع نطاق وظائف الدولة وازدياد مجالات تدخلها في شؤون المجتمع والحياة

2- تبسيط الإجراءات إدارية وتخلص من الروتين والبيروقراطية والإجراءات

الإدارية المعقدة .

3- الحرية والاستقلال في إدارة الشؤون المحلية وبالتالي مرونة أكثر في تنفيذ مهامها

4- الإصلاح الإداري تقضي بأن تكون هذه الأجهزة قريبة من مصدر الحاجات

العامة التي تقوم بإشباعها،وأن تكون متصلة قدر الإمكان، اتصالاً مباشراً ودائماً

بهذه الحاجات

5- يعمل نظام الإدارة المحلية على تطوير التنظيمات الإدارية و تطوير الخبرات أو

كفاءات الإدارية مستقبلية على المستوى القومي

اختصاصات الإدارة المحلية :

هناك أسلوبين لتحديد اختصاصات الإدارة المحلية هما :

الأول : تحديد اختصاصات الحكومة المركزية وماعدا ذلك للإدارة المحلية وهذا الأسلوب برأي صعب للغاية وخاصة عند بدأ تطبيق نظام الإدارة محلية حيث تكون مهام السلطة المركزية واسعة ومن الصعب حصرها وترك المجال مفتوح أمام الإدارة المحلية ولكن بعد تجسيد الإدارة المحلية على أرض الواقع يمكن الأخذ بهذا الأسلوب .

الثاني : تحديد اختصاصات السلطة المحلية على سبيل الحصر ولا يحق لها أن تتجاوز هذه الاختصاصات وهذا الأمر أسهل ولكنه يضيق نطاق وصلاحيات الإدارة المحلية .

أشكال نقل الاختصاصات :

هناك عدد أشكال (أساليب) لاكتساب الإدارة المحلية مهامها ومن هذه الأساليب :

1- الدستور أو القانون : منح القانون السلطات المحلية حق اتخاذ التدابير والقرارات والإجراءات التي تقتضي تنمية المجتمع المحلي وأيضاً عمل على نقل الاختصاصات إليها بقرارات ومثال ذلك المشرع السوري حيث تم نقل اختصاصات وزارة الداخلية للوزارة محلية باستثناء بعض المهام المتعلقة بالأحوال المدنية .

2- نقل أو تحديد الاختصاصات بقرار وزاري .

3- المهام التي أوكلت إليها من قبل السلطات المركزية .

تشكيل المجالس المحلية :

إن تطبيق نظام الإدارة محلية يقتضي وجود مجالس لهذه الإدارات ولتشكيل هذه مجالس سوف نتطرق لعدّة آراء منها :

- تشكيل المجالس عن طريق الانتخاب : وبذلك تكفل استقلال هذه المجالس عن السلطات المركزية وتعمل على تطبيق مبدأ الديمقراطية .

- تشكيل مجالس الإدارة محلية من قبل السلطة المركزية : وبذلك يتم استبعاد انتخاب المجالس المحلية أو على الأقل تعيين نصف الأعضاء من قبل السلطة المركزية

من الشكلين السابقين الذين تكلمنا عنهما نجد إن الأول أكثر موضوعية وملائمة إذا توافرت الشروط الموضوعية لانتخاب وإلا كان الشكل الثاني هو الأفضل في حال عدم تحقق شروط الانتخاب الموضوعية (درجة تعلم معينة ,قدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات ……..الخ

أسس تنظيم الوحدات المحلية :

نعلم إن الإدارة محلية تتمتع بشخصية معنوية مستقلة وتباشر عملها ضمن حدودها الخاصة بها .وهنا أود أن أنوه إلى مستويات الإدارة محلية فبعض الدول قسمة الإدارة المحلية إلى مستويين ( المملكة المتحدة ) وبعضها الأخرى لثلاث مستويات (فرنسا المحافظات - المراكز - الكوميونات (البلديات )) وبعض الدول قسمتها إلي أربع مستويات وبعضها الآخر إلى خمس مستويات والقانون الصادر في مصر  بعد التصحيح قسم مصر  إلى خمس مستويات (الوحدات المحلية ) وهي ( المحافظة -المدينة - البلدة -القرية - الوحدات الريفية ) واعترف لهذه الوحدات بالشخصية المعنوية وهناك تقسيم أخر لم يعترف لها بشخصية المعنوية المستقلة وهي : (المناطق - النواحي - القرى ) حيث قسم المحافظة إلى مناطق والمناطق إلى نواحي وقسم المدن أو البلدان إلى أحياء واشترط على القرية حتى يكون لها شخصية معنوية أن يزيد عدد أفرادها على 5 آلاف نسمة .

معايير تنظيم الوحدة المحلية سأتطرق للتصنيفين التاليين :

أولهما معايير موضوعية(مادية ) : وتتمثل بما يلي

أ- الحدود الطبيعية (الجغرافية ) : كالجبال والأنهار والوديان وغيرها ……

ب- مساحة الوحدة أو حجمها وليس لهذا البند أهمية كبيرة .

جـ- عدد السكان : ففي بعض الدول لم تعطي أهمية كبيرة لعدد السكان كما هو في فرنسا حيث إذا تجاوز عدد سكان (300) نسمة يمكن أن يشكلوا وحدة محلية بينما في بعض الدول فقد أخذت بعين الاعتبار عدد السكان كما هو في مصر و سوريا فقد اشترطت للقرية أو الوحدات الريفية إن يكون عدد سكانها (5 آلاف) نسمة على الأقل .

د- القدرة على تحقيق التمويل الذاتي : إن معظم الإدارة المحلية لا تستطيع تحقيق التمويل الذاتي إلا إنها تستطيع أن تحقق قسماً كبيراً منه

ثانيا : معايير نوعية (معنوية ) : وتتمثل بما يلي

أ- طبيعة العلاقات الإنسانية دينية أو قومية : حيث إن البقعة الجغرافية التي يقطنها

أكثرية دينية أو قومية تتطلب قيام وحدات محلية لإدارة شئونها المحلية .

ب- طبيعية العمل : مجتمع زراعي أو صناعي أو تجاري وغيرها من التصنيفات .

أشير  هنا إن الاستعمار الغربي قسم الوطن العربي بالاعتماد على العمل الزراعي من هنا لا بد من إعادة تقسيم الوحدات إدارية بما يساعدها على النمو والتطور اقتصادي واعتمادها على مصادر أخرى وليس على العمل الزراعي فقط .

موارد الإدارة المحلية:

تعتمد الإدارة المحلية على موارد ذاتية وموارد خارجية

الموارد الذاتية:
1) الضرائب، ومن أهم أنواعها الرسوم .
2) موارد استثمار وتشغيل المرافق المحلية .

أما الموارد الخارجية فمنها:
1) مساعدات حكومية.
2) قروض .
3) تبرعات وهبات .

ينال موضوع الإدارة المحلية اهتماماً كبيراً بين الدول باعتباره القاعدة الإدارية والسياسية للنظم الحاكمة في الدول الحديثة بغض النظر عن فلسفة أو ايدولوجية الحكم السائدة ,لأنه يُمهد للمشاركة الشعبية لتقديم الخدمات والتنمية عن طريق الاعتماد على الذات من منطلق المسؤولية الاجتماعية لسكان المدن والأرياف في بناء الدولة والأمة وتكامل البناء الاقتصادي تحقيقاً للوحدة الوطنية لأنها تتيح للمحليات ممارسة (السلطة ) بشكل كبير وواسع في الشؤون المحلية وهو تعبير عن القيم سياسية هامة كالحرية والرقابة الشعبية على الإدارة ……الخ ونتيجة فأن الاهتمام المفاجئ بقضايا الإدارة المحلية يعود لارتباطها حالياً بمشكلات سياسية

**  أساليب الإدارة المتبعة فى الدول المتقدمة .

-         الإدارة بالشفافية والطريق إلى الإصلاح الإدارى :-
( فى الدول المتقدمة  )

بالنظر إلى تقدم الدول وسرعة  إنتقالها من عصور الإستبداد إلى عصر النهضة السياسية والإقتصادية والإجتماعية , وتطور منشآتها الحكومية من آليات التشريع والتنفيذ تأخذنا التساؤلات إلى شىء مهم وهو كيف تمكنت هذه الدول من هذا التحول الذى جعلها فى أولى المراتب من حيث مؤساستها  وما هى الآلية التى استخدمتها ؟!

وسوف نجيب على هذه الأسئلة من خلال عرض بسيط لأحد الآليات والأسباب التى جعلت تلك الدول من الدول المتقدمة ذات الإدارة العامة الفعالة . وبداية فى النقاش سوف نتكلم على أسلوب تتبعه الدول المتقدمة فى تفعيل نظامها الإدارى ألا وهو الإدارة بالشفافية .

إن مسالة الشفافية  والمشاركة السياسية  والإدارية في إدارة الشؤون العامة  أصبح  من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها كافة أنظمة الدول المتقدمة ، وأصبحت السرية مجرد استثناء محدود ومحصور وقابل للجدل والانتقاص يوما بعد يوم  لصالح الشفافية كمبدأ عام.

 ذلك المبدأ الذي يحكم ويسود كافة الأنشطة ووظائف  وأعمال الحكومة وجهازها الإداري ،وباعتبار أن الشفافية أحد الشروط والمقومات  الأساسية للتنمية الشاملة والمستدامة في كافة المجالات التنموية و أحد أهم الشروط للحكم الجيد .

..
  إن أهمية  تفعيل الإدارة بالشفافية كمبدأ عام في إدارة الشؤون العامة ،يساعد على خلق مناخ للإبداع  وهو بذلك  يعمل على ابعاد كل السلوكيات غير السوية داخل  مختلف التنظيمات الإدارية والسياسية ،باعتبار  أن الأهداف  التنموية  الحالية في المجتمعات المعاصرة تعمل على  إيجاد آلية من اجل والقضاء على الفقر ورفع المستويات  المعيشية للشعوب وتحقيق الحكم الراشد  والإدارة  الديمقراطية  وحماية حقوق الإنسان  والإصلاح الإداري ،والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي والابتكار التطويري والوقاية من الفساد, و أن  ونجاح الإدارة في أداء وظائفها ،أمور لا يمكن تحقيها إلا مع وجود مبدأ عام للشفافية والمشاركة في إدارة كافة الشؤون العامة في الدولة،في مختلف  مؤسساتها عامة  كانت أم خاصة ،

مع الأخذ بعين الاعتبار  أن الأزمات الحديثة تشهد تطورات  في حقل الاتصالات والثورة التكنولوجية, وان التنظيمات المنفتحة تقبل التغير النابع من ثقافة المجتمع .

وهنا نتطرق إلى الإشكالية الحقيقية فى المجتمعات النامية مما تعانيه من فساد سياسى وإدارى وما هى الوسيلة لإيجاد بيئة العمل المناسبة للشفافية حتى يتم هذا الإصلاح الإدارى بشكل متدرج لما ينصب على جميع مؤسسات الدولة .

حتى نوجد الشفافية التى هى مطلب حقيقى للإصلاح الإدارى علينا أن نعى أولاً ماهى الشفافية فى مفهوهما  ومن ثم دورها فى تحقيق التنمية الإدارية  - وماهو دور الأجهزة العليا فى دعم مبدأ الشفافية .

وسوف نتطرق فى النهاية إلى واقع مبدأ الشفافية فى مؤسسات الدول النامية مثل مصر .

مفهوم الشفافية الإدارية وأهميتها :-


تعتبر الشفافية الإدارية من المفاهيم الإدارية الحديثة والمتطورة التي يتوجب على الإدارات الواعية ضرورة الأخذ بها ،لما لها من أهمية في إحداث التنمية الإدارية الناجحة،إضافة  إلى مساهماتها في تنمية التنظيمات الإدارية والوصول إلى بناء تنظيمي  سليم قادر على مواجهة التحديات  الجديدة والتغيرات المحيطة،وقد  دعا الكثير من رواد الفكر  الإداري إلى ضرورة بذل الجهود  لمعالجة المشاكل الإدارية والتعرف على المعوقات  التي تواجه التنمية الإدارية،كالفساد الإداري ،والغموض في أساليب العمل وإجراءاته،فكانت محاولات تطبيق   الشفافية في العمليات الإدارية،من الأمور الهامة الواجب مراعاتها في  الممارسات الإدارية و اجهزة الإدارة العامة.


  إن توفر  الشفافية الإدارية يعتبر من أهم متطلبات  مكافحة الفساد الإداري  وهو إحدى أهم الاستراتجيات الهامة التي تتبعها الدول لمكافحة الفساد بأشكاله المختلفة، فزيادة درجة  الشفافية تساهم إلى حد بعيد في  زيادة درجة الثقة التي يمنحها المواطنون للأفراد العاملين في القطاع الحكومي.

 ونلخص من هذا عدة أمور تقوم على إحياء هذا المبدأ ( الشفافية) .

وهى المسائلة : وتعد هى من المكونات الأساسية لمفهوم الحكومة وتأتى  سلطة المسائلة من السلطة التشريعية والتنفيذية وقد يؤتى هذا الأمر بالغرض المطلوب فى تدعيم الشفافية فلا يستطيع أو شخص إستخدام منصبه الوظيفى لما يدنى من شأن المؤسسة الحكومية أو مايعرقل سيرها إلى الأمام.

وتشمل المسائلة عدة أبعاد  هي:

الإعلام: من حق الشخص أو الفرد  عند قيامه بتصرف ما  أن يحصل على المعلومات المتعلقة بهذا التصرف.


 التفسير: من حق كل من يسال  الشخص أو الفرد عن قيامه بتصرف ما أن يحصل على تفسير عن أسباب القيام   بالتصرف على هذا النحو.

الحوار، تنطوي المسائلة على الحوار بين من يسال و يسئل

 القبول العام: تشمل المسائلة  مساحة من القبول العام .فعلى سبيل المثال جهة لها حق الرقابة على جهة أخرى

    وهي بذلك تختلف  عن الرقابة  الصامتة الأحادية التي تمارسها  جهة لها حق الرقابة على جهة أخرى. وتختلف المحاسبة عن  الشفافية في كون الأولى تختص بالسرد السلبي بعد اتخاذ القرار أو القيام بالفعل، بينما  الشفافية تتيح إمكانية ذلك السرد قبل أو خلال اتخاذ القرار أو القيام بالفعل. المحاسبة تحد من المدى الذي يمكن فيه للممثلين المُنتَخَبين أو من يشغلون المناصب من الانحراف عمداً عن مسؤولياتهم النظرية وبالتالي وقوع الفساد. إن هدف المحاسبة يدخل أحياناً في حالات شد مع هدف القيادة. فقد تكون لمجموع الناخبين أهداف قصيرة المدى قد تتعارض مع المصالح بعيدة المدى.

مفهوم الحوكمة:-

يعني تطبيق قواعد عامة ومجردة على كافة الشركات والمؤسسات الفردية والعائلية والجماعية والوطنية وتلك التي تملكها أو تدبيرها الحكومات،كما تستلزم  تطبيق قواعد  الشفافية والإفصاح وتقديم الإقرارات ونشر المعلومات والمراقبة الفعالة والإدارة الرشيدة للمخاطر والتقييم الدقيق للأنشطة،كان جينسين و ميكلينج Jensen and          Meckling (1976) أول من حدد مشكلة تعريف حوكمة الشركات في إطار "مشكلة المؤسسة(الوكالة) Agency Problem" أي تعارض مصالح مدير الشركة مع مصالح المساهمين فيها. وخلصت نتائج الأبحاث المتعددة والمستمرة في هذا الشأن إلى أن التطبيق السليم للقوانين واللوائح التي تضمن الإفصاح وحقوق المساهمين تسهم في الحد من أساليب الاحتيال وتضارب المصالح. وقد أوضح لابورتا وآخرون    La Porta (1997،1998) أن إصدار التشريعات والقوانين ذات الصلة بحوكمة الشركات لها تأثير ملموس على كفاءة ممارسات حوكمة الشركات، مؤكدين أن الدول التي يتمتع فيها حملة الأسهم بالحصول على حقوقهم تجاه الشركة المصدرة للأسهم بكفاءة تتسم أسواقها بارتفاع نسبة رأس المال السوقي من إجمالي الناتج المحلى وارتفاع معدلات الاكتتاب العام.

وقد أثبت الأزمة المالية عدداً من الحقائق وهى:

-     عدم التخصص لدى تلك الشركات  و المؤسسات ،فعلى العكس مما تقوم به الرأسمالية من التخصص وتقسيم العمل.ولقد أدى ذلك  إلى تشابك وتعقد أنشطتها بما يؤدي إلى ضعف إمكانية الرقابة الفعالة عليها وغياب الحوكمة وما يرتبط بها من شفافية وإفصاح.


- وفي   مقابل  هذا الاتجاه غير المنضبط لاحتواء الأزمات المتكررة للنظام الرأسمالي ،كان لابد للدول من التدخل في أعقاب كل أزمة نتيجة للإدارة غير السليمة وغياب الرقابة ،وإنشاء أجهزة رقابية تحقق نوعا من التوازن مع هذا  الجموح المدمر .

-     غياب  الشفافية وضعف الحوكمة والفساد المالي والإداري  ،مما جعل الدول والحكومات  في 2001  على ضرورة تطبيق قواعد الحوكمة والشفافية،لتفادي الأزمات

-         .
 - ضعف النظم القانونية في الدول ذات الديمقراطيات الناشئة وصعوبة حل المنازعات وتنفيذ العقود
  - المصداقية :  يجب أن تكون المعلومات خالية من الأخطاء والتحيز والجوانب الرئيسية في المصداقية هي العرض الصادق وأولوية المضمون على الشكل ،الحيادية،الحيطة والحذر،والاكتمال .

ولتفعيل شفافية الإدارة يجب أنن نتطرق إلى شروطها , فلا يجب أن تخل بالمبادىء العامة للإدارة والتى تتعلق بمعلومات ذات صلة بسريعه العمل , ويجب أيضاً أن تكون الشفافية عملية معاقبة لها وهى المسائلة حيث ان الشففية وحدها لا تعمل كمؤثرة فى النظام الإدارى .

حيث تحتاج لوسيلة لمعرفة الأخطاء  وإقتناصها ومعالجتها بالإقتصاص من مرتكبيها .

ويجب أيضاً أن تعمل الشفافية عن طريق معلومات ذات واقع حقيقى أى تكون حقيقية حتى لا تؤثر على قرارات وخطط المشتقبل الإقتصادى للدولة – ولا تغيربشكل جذرى معوق  من التقييمات التى يستدل بها فى التمنية الإدارية والتى تعمل على إستخدام تقارير من الماضى والحاضر لعملية التقييم الإدارى .

فوجود التنمية  الإدارية يعتبر من المقومات الأساسية لنجاح  الشفافية الإدارية،لذلك لا بد من تحد يد العلاقة بينهما،باعتبار التنمية الإدارية هي الجهود  التي يجب بذلها باستمرار لتطوير الجهاز الإداري للدولة  سعياً وراء رفع مستوى القدرة الإدارية عن طريق وضع الهياكل التنظيمية الملائمة لحاجات  التنمية وتبسيط تنظيم العمل وإجراءاته ومحاولة تنمية السلوك الايجابي للموظفين تجاه اجزهتهم والمتعاونين معها،وتحسين بيئة العمل التي تؤثر في الجهاز الإداري ، وتتأثر به وذلك لتحقيق أهداف خطط التنمية الاقتصادية بكفاية عالية وبأقل التكاليف.

 وبالحديث عن دور شفافية الإدارة أو الإدارة بالشفافية يجب علينا ذكر دورها فى تحقيق التمنية الإدارية .

.

*- أهم الأساليب  المتبعة فى ادارة الدولة  و  إلى أى مدى يمكن الإعتماد على إحداها فى مجال إدارة مصر المستقبلية.

  إن  الإدارة بالشفافية تعتبر من أهم  طرق التنمية والإصلاح الإداري وهي بتلك تجعل الحكومة  والإدارة المحلية  بمختلف أجهزتها  تعمل في بيوت من زجاج كل مابها مكشوف  للعاملين والجمهور ،لا تخفي شيئا ولا توجد بها دهاليز معتمة ، وهي بذلك تحقق الجودة الإدارية من خلال ،إشراك المواطنين  في إدارة شؤونهم العامة،و اتخاذ كافة الإجراءات  التي تضمن تزويد المواطنين بالبيانات والمعلومات الصادقة عن كافة خططها وبرامجها وأنشطتها وأعمالها.مع إعلان أسباب ودراسات الجدوى المبررة لقراراتها :دينيا وفنيا-ماليا-اقتصاديا-تكنولوجيا-اجتماعيا –قانونيا.

وتعتبر  الإدارة بالشفافية من أساليب إدارة الجودة الشاملة و التي يجب على نظامنا الإداري في دول العلم الثالث أن يتضمنها  ويعمل من اجل تحقيق الأفضل والأجود  في مختلف المستويات الإدارية  انطلاقا من :


- إعادة تنظيم الجهاز الحكومي من خلال تطبيق مفهوم الهندرة الإدارية(التي تعني البدا من جديد  من حيث الإجراءات والقوانين  والأنظمة وأساليب العمل وغيرها.


- تطوير القوانين والأنظمة والإجراءات المعمول  بها داخل  التنظيمات الإدارية.


- تنمية وتطوير الموظفين  من خلا التكوين والتدريب وقياس الأداء..


- تطوير الهياكل التنظيمية وإجراءات العمل التي يعتبر من مقومات الإدارة بالشفافية.

دور الإدارة بالشفافية فى مكافحة الفساد :

  بحيث تعتبر ظاهرة الفساد والفساد الإداري والمالي بصورة خاصة ظاهرة عالمية شديدة الانتشار ذات جذور عميقة تأخذ أبعادا واسعة تتداخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينها، وتختلف درجة شموليتها من مجتمع إلى آخر. إذ حظيت ظاهرة الفساد في الآونة الأخيرة باهتمام الباحثين في مختلف الاختصاصات كالاقتصاد والقانون وعلم السياسة والاجتماع، كذلك تم تعريفه وفقاً لبعض المنظمات العالمية حتى أضحت ظاهرة لا يكاد يخلو مجتمع أو نظام سياسي منها و  الفساد :هو إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص، بمعني  أيضا استغلال  المركز بما يخالف القواعد الموضوعية.

وحتى تساهم الإدارة بالشفافية  بدور فعال  في مكافحة الفساد  الإداري خاصة والسياسي ،لابد من توافر مجموعة من العناصر،تعتبر أساسية حتى تنجح  الشفافية في تحقيق

أهدافها وتتمثل في ما يلي:


 1ضرورة تحقيق مستوى متقدم من التطوير الإداري.


 2ضرورة إحداث التنسيق بين الأجهزة المعنية بالقوى التطوير الإداري وكذلك أجهزة الخدمة المدنية

.
 3تطوير شبكة من المعلومات ،مع ضرورة التحكم في تقنياتها.

 4تقيم الأداء المؤسسي والفردي للتنظيمات الإدارية،مع استخدام مبدأ الكفاءة في الترقيات.

ومن هنا أدركت اغلب المجتمعات أن ظاهرة الفساد من ابرز المشكلات  التي تواجه خطط التنمية ، خاصة في المجتمعات والدول النامية ،واتفقت تقارير الخبراء والمختصين على ضرورة مكافحته ،وأفضل آلية لمحاربته هي الإدارة بالشفافية.

و هناك عدة أساليب وإجراءات لتحسين رفع مستوى  الشفافية في أداء الوحدات والمؤسسات السياسية والاقتصادية في مجتمع ما طالما توافرت الإرادة الحقيقية لتحقيق ذلك لدى الجهات المعنية ، ونبرز أهمها فيما يلي : -

1-   دعم وتطوير النظام القانوني والجهاز القضائي بالمجتمع وذلك بتفعيل مواد القوانين الموجودة والعمل على القيام بالدراسات المقارنة والتوصيات بإصدار قوانين جديدة بشأن محاربة للفساد وتضمن المزيد من  الشفافية وضرورة تطوير آليات واضحة يتم بمقتضاها تطبيق تلك القوانين من خلال الجهاز القضائي الفعال .

2-   تكوين لجان للنزاهة في المؤسسات المختلفة ، وذلك من خلال تنمية الممارسات الإدارية الأخلاقية والالتزام بالقيم في أداء الوظائف المختلفة التي تقوم بها مؤسسات الدولة ، كما تهدف هذه اللجان إلى التغلب على المشاكل المالية والتصدي لها في حال حدوثها بالإضافة إلى معالجة الحالات التأديبية المختلفة ، وكذلك حالات سوء استخدام السلطة والفساد الإداري .

3-   إنشاء وكالات لمحاربة الفساد وذلك بأن تكون قوانين الدولة تسمح بإنشاء وفتح الهيئات والمؤسسات والجمعيات الحكومية والأهلية المختصة في مكافحة الفساد ومنحها الصلاحيات التي تمكنها من القيام بمهامها أو على أن ينصب جوهر عمل هذه الوكالات في الحصول على المعلومات وإجراء التحريات اللازمة ، وإعطاء التوصيات الخاصة بتوجيه الاتهام للأفراد المسؤولين عن الفساد الإداري في المؤسسات فضلاً عن تقديم النصح لرؤساء الإدارات والأجهزة المختلفة فيما يتعلق بالتغيرات التي تطرأ على الأداء المؤسسي التي يمكن أن تساعد في القضاء على وقوع الفساد الإداري مستقبلاً .

4-   تهيئة بيئة عمل صحية حيث تقوم بيئة العمل الصحية على ثلاثة محاور هي أرضاء العاملين المتابعة الموضوعية ، وبث روح الجماعة ، فلا شك أن الموظف الذي يتحقق له الرضاء الوظيفي سوف يكون أكثر حرصاً من غيره على الالتزام بالممارسات الإدارية السليمة والابتعاد عن الممارسات الفاسدة ، كما أن المتابعة المستمرة لأداء العاملين في المراحل المختلفة تساعد على اكتشاف الانحرافات أولاً بأول قبل تفاقم تلك الانحرافات ، وكذلك التزام العاملين داخل مؤسسة معينة بروح الجماعة والعمل معاً كفريق واحد يكون من الصعب معه انتشار الفساد فيما بينهم.

5-   دراسة وتطبيق آليات المكاشفة والمصارحة من خلال التأكد على التزام موظفي القطاع الحكومي بمسؤولياتهم عن نشر المعلومات للمواطنين عبر آليات منظمة قانوناً والرد على استفساراتهم .

6-   تنمية وعي موظفي القطاع العام والمتعاملين معه بمختلف أشكال الفساد ومعرفة الأدوات والأساليب اللازمة لمكافحة وأهمية بناء  الشفافية في الأنظمة الإدارية والمالية وكذلك فوائد تطبيق قيم  الشفافية والنزاهة ونظم المحاسبة في محاربة الفساد.

7-     تبني برنامج لتنمية ثقافة حق المعرفة والإطلاع وحق الحصول على البيانات والمعلومات لدى الموظفين في كل ما يتعلق بمجتمعهم .

8-   تضييق ضرورات الأمن وأخطار الإفشاء لحجب المعلومات والبيانات التي قد تكون أهمية وصولها للمواطنين تفوق مخاطر إخفائها ، ونشر المعلومات والوثائق السرية بعد فترة معينة محددة قانوناً .

ولتحقيق هذا المبدأ الهام حتى نتوصل لتمنية إدارية بالمعنى الصحيح فى دول العالم الثالث يجب علينا أن نذكر دور الأجهزة العليا فى تدعيم هذا المبدأ ( الشفافية وتفعيل المسائلة ).

و بالنظر إلى ما للرقابة من دور هام في التنظيم الإداري خصوصاً بعد أن أتسع نشاط الدولة ، فقد اتجهت الدول إلى إيجاد أجهزة مستقلة للرقابة على نشاط الإدارة ووفرت لها من الضمانات والصلاحيات ما يكفل لها أداء مهمتها في الرقابة في جو من الحيادية الكاملة وبعيداً عن المؤثرات السلبية من أي نوع لضمان أعلى قدر ممكن من النزاهة والشفافية وحتى لا تتأثر توجيهاتها أو قراراتها بأي اعتبارات وبذلك يتسنى لها أن تقدم لذوي العلاقة صورة واضحة وصادقة عن التصرفات الإدارية والمالية بالدولة ، لذا نجد بأن تركيز المسائلة للأجهزة المعنية  ينصب على اهمية تحقيق الكفاية والفعالية والإنتاجية  والنزاهة والأمانة في تنفيذ النشاطات المختلفة لأجهزة الدولة.

فأجهزة الرقابة بحكم إنها أجهزة متخصصة مهمتها المحافظة على المال العام وضمان حسن استخدامه والارتقاء بالأداء في المؤسسة الحكومية بما يخدم عملية التنمية الشاملة لتحقيق المصلحة العامة ،ولاشك أن نجاح خطط وبرامج التنمية يرتبط بالقضاء على الفساد وغرس قيم النزاهة ودعم الشفافية والمساءلة وهي أهداف أساسية تسعى الأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة إلى تحقيقها ، وبذلك فهي تلعب دوراً هاماً في مكافحة الفساد ، وتولي,

 الشفافية والمساءلة أهمية كبيرة وتعمل على دعمها من خلال تطوير الوسائل والأدوات والأساليب المستخدمة في بيئة العمل الرقابي ، ويتلخص دور الأجهزة العليا للرقابة في دعم   الشفافية وتفعيل المساءلة بشكل عام من خلال الاهتمام بالنقاط الآتية :

-     زيادة الدور الرقابي للأجهزة الرقابية قبل الصرف بالإضافة إلى دورها الرقابي أثناء وبعد الصرف ، ويتحقق ذلك من خلال قيام الأجهزة الرقابية بإلزام المؤسسات الحكومية بموافاتها بالوثائق الخاصة بعقود التوريد والتعهدات والأعمال والخدمات ، خاصة تلك الوثائق المتعلقة بالمنافسة المحدودة والعامة والتأمين المباشر ، ومشروع العقد قبل توقيعه من قبل الأطراف ، وذلك لتبدي الأجهزة الرقابية رأيها في هذه العقود والتعهدات ، على أن تنتهي الأجهزة الرقابية من  أبداء تلك المهمة خلال مدة محددة.

-     التحديد الواضح لمهام الأجهزة الرقابية المختلفة ، بما في ذلك أجهزة الرقابة التابعة لبعض الوزارات وهيئات الرقابة والتحقيق ، وذلك لمنع حدوث تداخل في اختصاصات تلك الأجهزة والقضاء على محاولة بعض الأجهزة القيام ببعض الاختصاصات التي تتجاوز ما هو منصوص عليها في نظام عمل تلك الأجهزة ، ويتحقق ذلك من خلال لجنة على مستوى عالٍ من ممثلي هذه الجهات الرقابية يتم فيها التحديد الدقيق لاختصاصات كل جهة من تلك  الجهات الرقابية.

-     دعم استقلالية أجهزة الرقابة ، وذلك فيما يتعلق بإعداد مشروعات الميزانية الخاصة بتلك الأجهزة ، وكذلك إجراءات التعيين والترقية ، لحماية تلك الأجهزة من التبعية لأية جهة أخرى مما يؤثر على فاعلية دورها الرقابي المحايد.

-     زيادة مقدار الحوافز التي تمنح لموظفي تلك الأجهزة بشكل يتفق مع الطبيعة الخاصة لعملهم وضرورة العمل على الارتقاء بمؤهلاتهم بصفة مستمرة من خلال الدورات التدريبية والمحاضرات والندوات والمؤتمرات المتعلقة بالعمل الرقابي.

-     ضرورة تبني الأجهزة الرقابية للاتجاهات الحديثة في مجالات الرقابة ومثال ذلك الرقابة في ظل استخدام الحاسب الآلي والتطور التقني وأسلوب المراقبة الشاملة التي تتم بمقتضاها مراقبة جميع نظم الأداء ، مع مراعاة العلاقات المتشابكة بين تلك النظم ، والتي تزيد من قدرة تلك الأجهزة على تزويد متخذي القرارات بالمعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات سليمة وفعالة.

-     العمل على تغيير صورة الأجهزة الرقابية لدى المسؤولين بالمؤسسات العامة واستبدال الأفكار السلبية بشأن دور تلك الأجهزة في تصيد الأخطاء وتضخيمها لتصبح صورة أكثر إيجابية تعكس استعداد تلك الأجهزة لتقديم المشورة والإرشاد للإدارات المختلفة في تلك المؤسسات ، ومما لا شك فيه أن هذه النظرة إلى دور تلك الأجهزة بصورة إيجابية سوف تجعل من السهل على تلك الأجهزة أن تحصل على المعلومات المطلوبة بسهولة ويسر .

-     مساهمة الأجهزة الرقابية بصورة فعالة في تصميم واعداد نظم الرقابة الداخلية والضبط الداخلي ، مما يساعد على تقليل فرص حدوث الأخطاء والانحرافات ويصبح من السهل اكتشافها فور حدوثها .

-     الحرص على التطبيق السليم للقوانين والأنظمة التي تنظم العمل بشفافية ونزاهة ، وإبراز الثغرات القانونية في قانون النظام الإداري والمالي للدولة والعمل على سدها من خلال تطوير واقتراح التشريعات والقوانين والأنظمة التي تكفل تقحيق الشافية والنزاهة والمساءلة. .

-         التأكد من فاعلية لتطبيق السياسات والإجراءات على أرض الواقع بهدف تقليص الفجوة بين السياسات والممارسات الميدانية. .


 – الإعلان والإفصاح من قبل الهيئات والأجهزة الرقابية من حالات الفساد بشفافية ووضوح وعن طرق وسائل الاعلام المختلفة وتكثيف برامج مصممة ومدروسة بهدف التوعية والإرشاد والتقويم والردع .


 - التزام موظفي ومراجعي الحسابات بالأجهزة الرقابية بالعمل وفقاً لمعيار المراجعة الإقليمية ، ومعايير مراجعة الحسابات التي وضعتها المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبات.


 - نظراً لحجم الدور المناط بالأجهزة العليا للرقابة والمراجعة في برامج الإصلاح والتطوير والتنمية الإدارية باعتبارها أجهزة متخصصة في متابعة وتقييم كفاءة الأداء بمؤسسات الدولة ، يتعين عليها التركيز والعمل على نشر وغرس ثقافة ومفاهيم ومعايير إتباع  الشفافية والمساءلة والنزاهة بين موظفيها والعاملين فيها وذلك من خلال توعيتهم بأهميتها وتوفيرها ليتمكنوا من الإطلاع عليها ، وإقامة الندوات واللقاءات التدريبية والعلمية والمؤتمرات وتشجيعهم

ومن هنا تصبح عملية المساءلة أكثر سهولة حين يتم وضع نظم ملائمة للإعلام والرقابة والتقييم والإبلاغ داخل المنظمات  ، وعلى السلطات المعنية أن تتأكد من إصدار معايير محاسبية مقبول لإبلاغ البيانات المالية باحتياجات المنظمة الإداريةا السياسية والإفصاح عنها ، كما يجب أن يقوم كل مكتب لمراجعة الحسابات بوضع سياسة عامة تحدد ما يعتزم التقيد به من معايير المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبات أو غيرها من المعايير ، حتى يضمن ارتفاع مستوى الجودة فيما يقوم به من أعمال ...

 .

و الهدف من خلال هذا هو رفع  فاعلية الأداء السياسي والاقتصادي وتحسين وتطوير وتحديث الأداء الإداري بالمؤسسات العامة والخاصة ، وذلك من خلال تعظيم جودة اتخاذ القرار ومساهمة ومشاركة ذوي العلاقة في صنع القرار السليم والقضاء على الفساد بمختلف أشكاله ، فالشفافية ما هي إلا وسيلة من الوسائل المساعدة في عملية المساءلة والمحاسبة ، كما أن المساءلة لا يمكن أن تتم بالصورة المرجوة والفاعلة دون ممارسة  الشفافية وغرس قيمها ، وتظل  الشفافية والمساءلة حق من حقوق المواطن تجاه السلطة  والإدارة كأحد الضمانات الأساسية لتعزيز الديمقراطية وترسيخ قيمها بالمجتمع. .

ومن هنا نكون قد توصلنا إلى أمرين مهمين هو تفعيل نظام الحكم المحلى فى مصر وأن يتم بالإنتخاب لما ذكر من أهميته فى نص البحث المقدم والعمل على التمنية الإدارية بتفعيل مبدأ الشفافية وتدعيمها بالمسائلة والحوكمة  وبذلك نكون قد أنشانا نظاماً كاملاً لتطهير المنظمات العامة للدولة وتحولنا إلى الديمقراطية بوضع قدم على أول الطريق .

فالمصلحة العامة وحقوق الأفراد وحرياتهم  لا تتحقق على نحو دا ئم, وصحيح مع مبدأ المشروعية  إلا في ظل مبدأ عام للشفافية يسود كافة أنشطة ووظائف وأعمال الحكومة وجهازها الإداري,وان الدول الأكثر تقدما في العالم هي  تلك  التي أخذت بالشفافية كمبدأ عام,في إدارة شؤونها العامة.

ومن خلا ما سبق  ذكره يمكن أن نخلص إلى مجموعة من التوصيات والحلول لأهم المشكلات التي تعاني منها الإدارة الحديثة ،وخاصة دول العلم الثالث،:


- أن  الإدارة بالشفافية  ,تعتبر من أهم متطلبات مكافحة الفساد  بمختلف أشكاله,والممارسات الإدارية الخاطئة والعمل على دعم المسيرة لتحقيق الجودة الإدارية.


- أن الإدارة بالشفافية تعزز من قدرات الأجهزة  الإدارية على مواكبة التغيرات والمستجدات المحيطة من اقتصادية وسياسية اجتماعية.


- إن هدف مشروع الإصلاح زيادة في الكفاءة والفاعلية في الإدارة والإنتاجية.


- تشكل  المسائلة البيروقراطية خصوصا من حيث علاقتها بإدارة الأموال العامة معيارا آخر من معايير الإدارة

العامة السليمة,وتتطلب المسائلة تفعيل نظام الرقابة كما اشرنا سابقاً .


- ضرورة تفعيل إدارة وتنمية الموارد البشرية في تعزيز المسائلة والشفافية.


المصادر والمراجع التى استدل بها لعمل هذا الجزء  :

-         موسى اللوزي،التنمية الإدارية،ط2،دار وائل،الأردن:2002 ص ،141

-         سامح فوزي، الحوكمة،مفاهيم الأسس  العلمية للمعرفة، المركز الدولي للدراسات  المستقبلية و الإستراتيجية ،القاهرة :  2004،ص 10

-         ويكيبيديا الموسوعة الحرة

-         عبد المنعم المشاط، مقال  الشفافية والإفصاح في الأزمة المالية والاقتصادية العلمية وتأثيرها على مصر،القاهرة .2009 ،ص3

-         مركز المشروعات الدولية  الخاصة،تأسيس حوكمة الشركات في الأسواق الصاعدة،القاهرة:2005  ،ص44

-         بنك الإسكندرية،دعم الحوكمة ،الجهاز المصرفي ،النشرة الاقتصادية،المجلد 35، 2003 ،صص1-11

-         احمد فتحي أبو كريم ،الشفافية والقيادة في الإدارة،دار حامد للنشر والتو زيع،عمان،ط1، 2009  ،ص 65

-         المرسي السيد الحجازي،تكاليف اجتماعية للفساد،مجلة المستقبل العربي،بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية ،العدد :266 ،2001  ،ص 19.

-         زهير عبد  الكريم الكاييد , الحكمانيةGovernance  قضايا وتطبيقات  المنظمة العربية للتنمية الإدارية ،القاهرة:ص 241

-         سامي الطوخي ،الإدارة بالشفافية .

هناك 4 تعليقات:

  1. شكرا على الموضوع الجميل انا طالب بالادارة العامة جامعة بغداد وكنت بحاجة لمثل هذة الموضوع

    ردحذف
  2. شكرا على الموضوع الجميل انا طالب بالادارة العامة جامعة بغداد وكنت بحاجة لمثل هذة الموضوع

    ردحذف
  3. هذا الجزء الثانى من البحث .. الحمدلله انه أفادك

    ردحذف
  4. البحث حلو كتير بس إزا في عندك بحث أو أيا شي عن الإدارة الشبكية أو الإدارة التشابكية يا ريت ترسلي على اميلي ضروري aaoo90@hotmail.com انا طالب دراسات عليا ومش شي عن الموضوع
    وشكراً إلك
    تحياتي

    ردحذف