سلبُ الاختيار: انتحارٌ وليس انتصارًا لم أكن أريد أن أترك له حريته؛ لأن حريته لم تكن يومًا عندي حتى أتركها له. لم يكن الأمر في أن أترك له حرية الاختيار، وكأن الاختيار مساحة أمتلك مفاتيحها، فأفتحها له حين أريد، أو أغلقها حين أخشى ما قد يختاره. فالاختيار ليس هبة تُمنح، ولا ترقية يستحقها الإنسان حين يُحسن، ولا عقوبة تُسلب منه حين يخطئ. الاختيار أعمق من ذلك بكثير. إنه حق دفين في الإنسان، نابع من وجوده نفسه؛ حق لا يملكه مخلوق آخر حتى يمنحه أو يصادره. فمنذ أن يصبح للإنسان وعيٌ بذاته، يصبح له، في جوهر وجوده، حق أن يرى، وأن يريد، وأن يختار، وأن يتحمل ما يترتب على اختياره. لا أحد يستطيع أن يقرر عن إنسان مصير حياته، إلا بالقدر الذي يسمح فيه الإنسان نفسه بأن يتنازل عن هذا الحق. ولهذا، لم أكن أحاول أن أعطيه حريته، وإنما كنت أحاول ألا أقف في المساحة التي هي له أصلًا. أن أترك القرار حيث ينبغي أن يكون: في داخله. أن يقترب من نفسه بما يكفي ليسألها: ماذا أريد؟ ثم أن يملك الشجاعة لأن يسمع الإجابة، لا لأن أحدًا دفعه إليها، ولا لأن أحدًا خاف من إجابة أخرى. فالإنسان لا يختار ما يتناغم مع رغبات الآخرين في تحد...
Training & development
All about success