التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الولادة الثانية ورحلة العودة إلى الحياة من البعث إلى الخلود.. بقلم أسماء فؤاد

آخر المشاركات

سلب الإختيار( انتحار وليس انتصار): بين العطاء العاطفي والامتلاك الخانق

سلبُ الاختيار: انتحارٌ وليس انتصارًا لم أكن أريد أن أترك له حريته؛ لأن حريته لم تكن يومًا عندي حتى أتركها له. لم يكن الأمر في أن أترك له حرية الاختيار، وكأن الاختيار مساحة أمتلك مفاتيحها، فأفتحها له حين أريد، أو أغلقها حين أخشى ما قد يختاره. فالاختيار ليس هبة تُمنح، ولا ترقية يستحقها الإنسان حين يُحسن، ولا عقوبة تُسلب منه حين يخطئ. الاختيار أعمق من ذلك بكثير. إنه حق دفين في الإنسان، نابع من وجوده نفسه؛ حق لا يملكه مخلوق آخر حتى يمنحه أو يصادره. فمنذ أن يصبح للإنسان وعيٌ بذاته، يصبح له، في جوهر وجوده، حق أن يرى، وأن يريد، وأن يختار، وأن يتحمل ما يترتب على اختياره. لا أحد يستطيع أن يقرر عن إنسان مصير حياته، إلا بالقدر الذي يسمح فيه الإنسان نفسه بأن يتنازل عن هذا الحق. ولهذا، لم أكن أحاول أن أعطيه حريته، وإنما كنت أحاول ألا أقف في المساحة التي هي له أصلًا. أن أترك القرار حيث ينبغي أن يكون: في داخله. أن يقترب من نفسه بما يكفي ليسألها: ماذا أريد؟ ثم أن يملك الشجاعة لأن يسمع الإجابة، لا لأن أحدًا دفعه إليها، ولا لأن أحدًا خاف من إجابة أخرى. فالإنسان لا يختار ما يتناغم مع رغبات الآخرين في تحد...

إن لم تفعل، فأنت مفعولٌ بك لا محالة!

  تأكد ..  أن الإنسان غير الفاعل هو إنسان مفعول به لا محالة! مش بحترم الشخصيات اللي مسلمة ودانها لغيرها بكل غباء، ولاغية تفكيرها تمامًا. ربنا خلق لنا عقل عشان نستخدمه في اللي بنشوفه ونسمعه، ونقدر نطلع منه بنتيجة تخلينا نغلط أقل ونصحح أكتر، مش عشان نعمله «ساندوتشات» 😁. والموضوع بالنسبة لي مش مجرد إني مش بحترم النوع ده من الشخصيات؛ أنا أصلًا مش بحب أعرفهم. لأن التعامل مع شخص ألغى تفكيره وسلم قراره لغيره مش بيبقى مجرد محاولة لتصحيح سوء فهم، ولا توضيح نقطة، ولا حتى محاولة للوصول إلى تفاهم بين شخصين مختلفين. أنت هنا بتصارع شخصًا غير قادر أصلًا على بناء تصور شخصي عن نفسه، ولا واثق في طريقة تفكيره، ولا عنده استعداد يبذل تكلفة النضج والإدراك، فاختار الحل الأسهل: يسلم دماغه لغيره يفكر عنه، ويسلم قراره لغيره يقرر عنه، ثم يتحرك حيث يُحرَّك. وفي النهاية، ممكن يخسر كل شيء، حتى نفسه، ويقدم للشخص المتحكم «ركوبة مجانية» للوصول إلى أهدافه وتحقيق مصالحه الخاصة. والأخطر إن مصالح الشخص المتحكم غالبًا لا تكون في مصلحة الشخص الذي يستخدمه أصلًا. الشخص المتحكم عادةً يكون واعيًا بأساليبه، ومدركًا لما...

لم تُغلق الأبواب، لم ينتهِ الأمر بعد!

  لم تُغلق الأبواب، لم ينتهِ الأمر بعد ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]. يظل الإنسان حيًا ما دام يجري في دمه الأمل في الله، ويلحقه الإرادة، وتثبته العزيمة. فالأمل وحده لا يكفي للحياة دون أن يوازيه عزيمة، والعزيمة تظل حلمًا إن لم تحققها الإرادة، ولن يخرج الإنسان من جحيمه، ولن يغير من وضعه شيئًا، ولن يتقدم خطوة إلى الأمام، إن لم يحاول أن يستخدم ما لديه من أمل وعزيمة وإرادة إلى فعل حقيقي. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. وليس بالضرورة أن يكون معنى أن الله يخبرنا بأن نغيّر ما بأنفسنا، أن هناك بالضرورة شيئًا سيئًا بداخلنا نحتاج إلى تغييره. فالأمر لا يتوقف عند ذلك فقط، بل يستمر بأن نغيّر الظلام الذي بداخلنا بالنور الذي يقابله في نفوسنا؛ أن نستخدم الخير الموجود فينا لنواجه به ما يؤلمنا وما يعطلنا، وأن نستمر في تلك المواجهة الداخلية بين الظلام والنور، حتى ينتصر النور فينا على ما يحاو...

حيران جنابك؟!

 حيران في نفسك، مالك؟ ..تايه ومتشقلب حالك! عينيك حيرانين .. باصين لتحت. سلمت ليه لليأس؟.. وفتحت له بابك! سجنت ليه قوتك؟! وبعدت عن أصحابك! في صاحب عينيك عليه تسلم! وصاحب لقلبك .. معاه مفتاحك.! بيصرخ في قلبك .. بيلعن فيك اليأس.! بيكره ضعفك ..  ويرفض استسلامك.! هو إنت جاي للراحة؟ .. ولا جاي تودّع أحبابك؟!

لعبة الاستفزاز

  حين يصبح الاستفزاز محركًا للسلوك أحيانًا لا تكون المشكلة في الاستفزاز نفسه، وإنما في الطريقة التي نتعلم بها الاستجابة له. فالاستفزاز في صورته البسيطة قد يبدو مجرد محاولة لإغضاب شخص أو دفعه إلى الانفعال. لكن إذا تكرر داخل علاقة أو داخل أسرة، يمكن أن يتحول تدريجيًا من مجرد سلوك عابر إلى آلية لإدارة الآخرين وتحريك سلوكهم. تبدأ الدائرة غالبًا بشيء بسيط: استفزاز → رد فعل → قراءة رد الفعل → استفزاز جديد → سلوك أو قرار → ثم إعادة إنتاج الدائرة. الشخص لا يستفز الآخر بالضرورة لأنه يريد إيذاءه فقط. أحيانًا يريد أن يعرف: ماذا يشعر؟ ماذا يفكر؟ إلى أي مدى يمكن دفعه؟ ماذا سيفعل؟ هل سيغضب؟ هل سيتراجع؟ هل سيقترب؟ وهنا يصبح رد الفعل نفسه «معلومة». لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الوصول إلى هذه المعلومة معتمدًا دائمًا على الاستفزاز. بدلًا من أن أسأل الإنسان مباشرة، أستفزه لأرى ماذا سيفعل. وبدلًا من أن أفهم موقفه من كلامه، أضعه في موقف يدفعه إلى إظهار موقفه. وبدلًا من أن أتركه يتخذ قراره بحرية، أصنع له ظرفًا انفعاليًا، ثم أراقب القرار الذي سيخرج منه. مع الوقت، قد لا يعود الأمر مجرد استفزاز بين شخصين، ب...

إشارة

 إشارة أحيانًا لا يأتي التغيير في صورة قرار. يأتي أولًا في صورة إشارة. إحساس لا تعرف له اسمًا، عدم رضا يتكرر، اختناق لا تعرف سببه، عثرة بعد أخرى، رغبة مفاجئة في أن تفعل شيئًا مختلفًا، فكرة تأتيك في لحظة لم تكن تبحث فيها عن إجابة. وقد تكون الإشارة شيئًا أكثر وضوحًا؛ حدثًا يحدث فعلًا في حياتك، ويضعك أمام حقيقة لم يعد بإمكانك تجاهلها. لكن الإشارة لا تأتي دائمًا واضحة. أحيانًا تبدأ صغيرة جدًا. يكون الإنسان في مرحلة من حياته يشعر فيها بالاكتفاء، أو على الأقل يشعر أن الأمور مستقرة ومقبولة. ثم تحدث عثرة صغيرة في جانب من حياته؛ شيء لا يسير كما يريد في عمله مثلًا. ثم تحدث عثرة أخرى في البيت. ثم شيء آخر في علاقة، أو في نفسه، أو في حياته عمومًا. كل عثرة في البداية تبدو منفصلة عن الأخرى، لكن مع الوقت تبدأ هذه الأشياء كلها في تكوين حالة عامة من عدم الرضا. وهنا يبدأ الإنسان في السؤال: أنا في ماذا؟ هل المشكلة في كل الناس وكل الظروف؟ هل يعقل أن يكون كل ما حولي هو المشكلة؟ أم أن هناك شيئًا فيَّ أنا؟ وهنا تبدأ أول حركة حقيقية، لكنها لا تكون حركة فعلية بعد. يبدأ الإنسان في التفكير: يجب أن أتحرك. لكن ...