﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
سورة النمل: 10–11
التفسير
تبدأ الآية بأمر الله لموسى عليه السلام أن يلقي عصاه، فلما ألقاها رآها تهتز كأنها حيّة، فخاف موسى وولّى مدبرًا. فجاءه الخطاب الإلهي بالطمأنينة: ﴿يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ﴾، ثم بيّن الله له أن المرسلين لا يخافون عنده.
ثم يأتي الاستثناء: ﴿إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾. والمعنى أن وقوع الإنسان في ظلم أو سوء لا يعني أن مصيره يتوقف عند هذا الفعل؛ وإنما تفتح الآية طريقًا آخر: التبديل.
والتبديل هنا ليس مجرد الشعور بالندم، وإنما الانتقال من السوء إلى الحسن، ومن الفعل الخاطئ إلى فعل صالح، ومن المسار الذي أفسد إلى مسار يُصلح ما يمكن إصلاحه.
ثم تأتي النهاية: ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؛ فتجمع بين المغفرة والرحمة، بعد أن جاء التبديل.
إحنا عايزين نقول إيه؟
ليست الفكرة أن الخطأ يُمحى وكأنه لم يحدث، ولا أن ما حدث يفقد أثره بمجرد التمني؛ وإنما الفكرة أن الخطأ يمكن أن يتحول إلى نقطة تغيير حقيقية عندما يُستبدل السوء بالحسن.
فالإنسان لا يُختزل في أسوأ ما فعله، كما أنه لا يستطيع أن يتجاوز ما فعله بمجرد إنكاره. الطريق هو أن يرى موضع السوء، ثم يبدّله بفعل مختلف، واتجاه مختلف، وبناء مختلف.
وهنا يصبح التغيير إصلاحًا حقيقيًا للمسار، لا مجرد عودة إلى الصورة القديمة؛ لأن ما بعد التبديل ليس هو ما كان قبله.
ومن هنا تأتي ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: فبعد أن يحدث التبديل، لا يكون الباب مغلقًا، بل يكون هناك مجال للمغفرة والرحمة، ولأن يتحول ما كان موضع خطأ إلى بداية لمسار أصلح.
اللهم فاشهد .. اللهم فاشهد
وردت في صحيح البخاري وصحيح مسلم في حديث حجة الوداع، من قول النبي ﷺ:
«أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قالوا: نعم. قال: «اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ».
(٢:٢٢) /١٣@$

تعليقات
إرسال تعليق