التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارة

 إشارة


أحيانًا لا يأتي التغيير في صورة قرار.


يأتي أولًا في صورة إشارة.


إحساس لا تعرف له اسمًا،

عدم رضا يتكرر،

اختناق لا تعرف سببه،

عثرة بعد أخرى،

رغبة مفاجئة في أن تفعل شيئًا مختلفًا،

فكرة تأتيك في لحظة لم تكن تبحث فيها عن إجابة.


وقد تكون الإشارة شيئًا أكثر وضوحًا؛

حدثًا يحدث فعلًا في حياتك، ويضعك أمام حقيقة لم يعد بإمكانك تجاهلها.


لكن الإشارة لا تأتي دائمًا واضحة.


أحيانًا تبدأ صغيرة جدًا.


يكون الإنسان في مرحلة من حياته يشعر فيها بالاكتفاء، أو على الأقل يشعر أن الأمور مستقرة ومقبولة. ثم تحدث عثرة صغيرة في جانب من حياته؛ شيء لا يسير كما يريد في عمله مثلًا.


ثم تحدث عثرة أخرى في البيت.


ثم شيء آخر في علاقة، أو في نفسه، أو في حياته عمومًا.


كل عثرة في البداية تبدو منفصلة عن الأخرى، لكن مع الوقت تبدأ هذه الأشياء كلها في تكوين حالة عامة من عدم الرضا.


وهنا يبدأ الإنسان في السؤال:


أنا في ماذا؟


هل المشكلة في كل الناس وكل الظروف؟


هل يعقل أن يكون كل ما حولي هو المشكلة؟


أم أن هناك شيئًا فيَّ أنا؟


وهنا تبدأ أول حركة حقيقية، لكنها لا تكون حركة فعلية بعد.


يبدأ الإنسان في التفكير:


يجب أن أتحرك.


لكن جملة «يجب أن أتحرك» نفسها قد تحتاج إلى وقت طويل حتى تتحول إلى فعل؛ لأنه يبدأ في حساب المخاطر، والتفكير في النتائج، والخوف من خسارة الموجود، وحساب احتمالات المجهول.


إلى أن يصل عدم الرضا إلى نقطة أخرى.


لم يعد مجرد عدم رضا.


يصبح هناك إحساس ملحّ بأن الاستمرار كما هو لم يعد ممكنًا؛ وأن عدم الحركة نفسها أصبحت لها تكلفة، وأن الإنسان إذا ظل مكانه فقد يخسر أشياء مهمة، أو يخسر فرصة أن تصبح حياته أفضل.


وهنا تظهر الرغبة.


لكن الرغبة وحدها لا تكفي.


فالرغبة من غير إرادة وعزيمة تظل في مستوى الحلم.


يمكن للإنسان أن يقول:


أريد أن أفعل كذا.

أريد أن تصبح حياتي أفضل.

أريد أن أغيّر عملي.

أريد أن أبدأ من جديد.


لكن ما دام الأمر عند مستوى «أريد»، فهو لا يزال حلمًا.


التحول الحقيقي يحدث عندما تتحول الرغبة إلى:


سأفعل ذلك.


حتى وإن لم يكن يعرف بعد كيف سيفعله.


هنا تدخل الإرادة والعزيمة.


وهنا تحديدًا يبدأ شيء آخر في الحدوث:


يأتي الإلهام.


كأن الإنسان، بمجرد أن يحسم داخله أنه سيتحرك، حتى قبل أن يعرف الطريق، يبدأ في رؤية أشياء لم يكن يراها من قبل.


الإلهام يأتي ليقول له:


حسنًا، كيف ستفعل ذلك؟


كأن شيئًا انفتح فجأة في طريقة رؤيته.


ليس بالضرورة أن يكون الإلهام إجابة كاملة؛ فقد يكون فكرة صغيرة، أو زاوية مختلفة، أو احتمالًا لم يكن موجودًا في وعيه من قبل.


فيبدأ بالتحرك.


ومع الحركة يبدأ الإلهام في التفكك إلى خطوات.


خطوة تجيب خطوة.


والخطوة التي ينجح فيها تجعله يثق أكثر في نفسه، وفي قدرته على الحركة، وفي ذلك الإلهام الذي جاءه.


فيتحرك أكثر.


ويستلهم أكثر.


ويكتشف أكثر.


وهكذا تبدأ الدائرة:


عدم الرضا → وعي → رغبة → إرادة وعزيمة → إلهام → حركة → اكتشاف → ثقة → حركة جديدة → إلهام جديد.


الإشارة ليست دائمًا جوابا.


أحيانًا تكون فقط الشيء الذي يجعلك تسأل السؤال الصحيح.


وأحيانًا تكون هي بداية الحركة.


وأنا كمان… جاتلي إشارة. 🙂

بس…


أسماء فؤاد 

من كتاب ( وأنا أفتش عنه .. وجدت نفسي )

بقلم أسماء فؤاد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التطوير العقاري

    مفهوم التطوير العقاري   التطوير العقاري هو عملية تحويل الأراضي الخام أو المباني القديمة إلى عقارات قابلة للاستخدام. ويشمل ذلك شراء الأراضي أو المباني والتخطيط والتصميم والبناء والتسويق وبيع أو تأجير العقارات .   ويلعب التطوير العقاري دورًا مهمًا في الاقتصاد، حيث يساهم في خلق فرص العمل وزيادة الاستثمارات وتحسين جودة الحياة .   ويمكن تصنيف التطوير العقاري إلى نوعين رئيسيين :   التطوير العقاري السكني: ويشمل بناء وبيع أو تأجير الشقق والفيلات والعمارات السكنية . التطوير العقاري التجاري: ويشمل بناء وبيع أو تأجير المكاتب والمحلات التجارية والمولات التجارية والفنادق والمراكز الترفيهية . وهناك أيضًا أنواع أخرى من التطوير العقاري، مثل التطوير العقاري الصناعي والتطوير العقاري الزراعي والتطوير العقاري السياحي .   وفيما يلي بعض مراحل التطوير العقاري :   دراسة السوق: في هذه المرحلة، يقوم المطور العقاري بإجراء بحث شامل عن السوق العقاري لتحديد أفضل موقع للمشروع ونوع العقار الذي يلبي الطلب في السوق . الحصول على التمويل: يحتاج ال...

مراحل تطور الإدارة العامة (1)

الجزء الأول :  سوف نتطرق فى بحثنا هذا وفى هذا الجزء بالتحديد  إلى التعريف بفهموم الإدارة كجملة حتى يتسنى لنا إستخلاص تفصيل لمفهوم الإدارة العامة والبحث فى مراحل تطورها ,, أولاً : مفهوم الإدارة: تقتضى الحاجة العلمية لأي موضوع من الموضوعات العناية بتحديد مسميات الألفاظ والمفاهيم المستخدمة، وللإدارة معنيان: أحدهما لغوي ، والآخر فني (اصطلاحي). معنى الإدارة Administration في اللغة: تقديم الخدمة للغير ، وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية minister tad المكونة من مقطعين ، أي تقديم العون للآخرين. كما تعني الترتيب والتنظيم الخاص الذي يحقق أهدافاً معينة، كما تعني الإدارة النظام أو الانتظام ، فالإدارة الناجحة سر نجاح الدول في كل مكان وزمان ، وما سادت الحضارات إلا بالإدارة فكرا وتطبيقا، وما بادت إلا بالفوضى، وهذا نقيض للإدارة لأن الإدارة تعني النظام أو الانتظام. معنى الإدارة في الاصطلاح (فني): تعريف الإدارة من الأمور التي ليس هناك إجماع على تحديدها، ويتضح ذلك من خلال استعراض عدد من التعريفات ، ذلك لأن الإدارة من العلوم الاجتماعية ، ولأن مفهومها واسع ، ولأنها ليست مجرد مصطلح ، وإنما...

هكذا يجب أن نكون .. صادقين .. هذه البداية

من الصفات المقدسة فى طبيعة العلاقات بين الخلائق هو الصدق، فوجود الصدق يقوى الترابط والألفة والراحة بين القلوب ويعزز الإيمان، وكلما ابتعد المرء عن الصدق اهترئت العلاقة وذبلت كل المعانى الجامعة التى تربطه بأى شىء صحيح، وضاعت كل الصور النقية فى مستنقعات الشيطان، وسبحان الله فإن الصدق من الصفات الحميدة التى تجدها بدايات لكل خير وسلامة، ولا سلامة أفضل من سلامة الروح والنفس من السوء . إن الصدق علامة الهدى و الإيمان وإلزامُ للتقوى فيقول الله تعالى فى كتابه الكريم: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[ التوبة 119] فقد أمر الله للمؤمنين الذين آمنوا به وبرسوله حق الإيمان بأن يتقوا ويصدقوا فيكونوا من الصادقين وهذا هو شرط الإيمان، أن تتقى الله وتصدق القول والفعل.   ويقول روسولنا الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) : "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ". وها هو ن...