التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عفواً .. نحن لا نعبد العِجل !


تدهشنى أسئلة البعض الإستنكارية بخصوص حديثى عن جماعة الإخوان المسلمين و المؤسسة الرئاسية - الاتنين واحد -  فمن وجهة نظر البعض  انى ألقى بالإتهامات و اوزعها، وان حديثى ما هو إلا هجوم فقط.

للأسف، أصبح هذا نموذج الإجابة فى أي حوار بين طرفين يكون أحدهما يتحدث عن الجماعة والمؤسسة الرئاسية، دون النظر إلى مضمون الحديث ولماذا الآخر يقول هذا ويعترض.
يطالبون عقلى أن يسكن قليلاً ويصمت تحت شعار( اعطوه فرصة يا سادة !).

يجب أن نعلم أولاً: انه من - حق- كل مواطن أن يعارض ويبدى رأيه و إعتراضه على أي  شىء يراه غير صحيح ويهدد مستقبل "الوطن" وأننى لا أفضل أن أكون ممن يجلسون بمقاعد المتفرجين فى مسرحية ليصفقون فى النهاية أو يتباكون عند نهاية هزلية.

فى الحقيقة فإن الحديث عن سلطة وليس أشخاص بعينها، كما يريد البعض إيهامنا بذلك، حتى نصم أذننا ونغمض اعيننا خشية من هذا الإدعاء الكاذب.


و قد تختلط الرؤية عند البعض فيظنون أن الرئيس هو الحاكم بأمر الله وظله على الأرض، له السلطة المُطلقة والأمر المُطلق فى التصرف فينا وما نحن إلا مُسخرون لراحته ( مجرد دواب متحدثه ومُمجدة لشخص سيادته) .. فيظنوا أنه يسمو فوق النقد والتقييم، لأنه لا يُخطى! ومن يعترض ما هو إلا خائن ومُخرب .

و تستحضرنى قصة سيدنا موسى و بنى إسرائيل، فبعدما نجاهم الله من قهر و إستبداد فرعون وعبادته، ذهبوا ليعبدوا" العِجل" وصدقوا خدعة السّامري وحديثه بأن هذا هو ربكم فإعبدوه، ونسوا حديث نبيهم و أمر ربهم الذى نجاهم من الهلاك.

انه نفس حالنا تقريباً، لقد قمنا بثورة واسقطنا رأس الأفعى وصمت البعض وظن ان تلك الحادثة لن تتكر وانه لن يحل علينا مبارك آخر!

فى الحقيقة سيحل علينا مبارك آخر وقد يكون أعظم بطشاً منه،  إذا سرنا على نفس المنهاج القديم فى الصمت و الخنوع وتكميم الأفواه، إذا سلمنا الأمر وأدرنا ظهورنا معتقدين أن دورنا انتهى عند هذا الحد، و إذا لم نفكر قليلاً و نبحث ونسأل لماذا؟ وكيف؟ و متى؟ .
سيحل علينا فرعون آخر، إذا لم نتعظ من قصة أمس، سنكون مثل بنى إسرائيل ونصدق حديث السّامري ونكفر بكل ما يقوله العقل والإيمان.


 السلطة لها وظيفتها فى خدمة الشعب، ومن المفترض أن تقع أفعال هذه السلطة تحت الملاحظة والمراقبة والتقييم فـ الإعتراض أو الرفض،حين تُخطىء فى حق الشعب، وكل هذا بهدف  التقويم، حتى لا تُصبح هذه السلطة بداية طغيان ونهاية أوطان، لهذا خُلقت المعارضة.



 إذا كنتم تفضلون الإنتظار صامتين .. تريدون السكون .. إذا كنتم تظنون انكم الحق .. فلا تكمموا أفواهنا ولا تحجبوا عنا النور، هذا لن يضر الرئيس فى شىء أو يُعطل مسيرته، كما تعتقدون، بل سيعينه على أن يكون مثال يحتذى به.

أننا مواطنون لا سلطة لنا، ولا نملك إلا الحديث، درعُنا الورقة وسلاحنا القلم، هكذا نتنفس و إلا زُهقت أرواحنا.
لنا مبادئ مثل باقى المواطنون الشرفاء.. نريد أن نفكر مراراً قبل أن نبدأ بالتصفيق، فلا تتهمونا بالعمالة والخيانة والتخريب، لأنه فى قناعتنا لا نريد أن نكون مثل بنى إسرائيل ونعبد " العِجل" ..
 ليس إهانة لكم إن قررتم الإنتظار، لكنها إهانة للحق ان حاربتم من يختلف معكم، و لمن قرر أن يكون له رأي آخر، لمن يرى انه الحق أيضاً.

أسماء فؤاد

23/8/2012

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التطوير العقاري

    مفهوم التطوير العقاري   التطوير العقاري هو عملية تحويل الأراضي الخام أو المباني القديمة إلى عقارات قابلة للاستخدام. ويشمل ذلك شراء الأراضي أو المباني والتخطيط والتصميم والبناء والتسويق وبيع أو تأجير العقارات .   ويلعب التطوير العقاري دورًا مهمًا في الاقتصاد، حيث يساهم في خلق فرص العمل وزيادة الاستثمارات وتحسين جودة الحياة .   ويمكن تصنيف التطوير العقاري إلى نوعين رئيسيين :   التطوير العقاري السكني: ويشمل بناء وبيع أو تأجير الشقق والفيلات والعمارات السكنية . التطوير العقاري التجاري: ويشمل بناء وبيع أو تأجير المكاتب والمحلات التجارية والمولات التجارية والفنادق والمراكز الترفيهية . وهناك أيضًا أنواع أخرى من التطوير العقاري، مثل التطوير العقاري الصناعي والتطوير العقاري الزراعي والتطوير العقاري السياحي .   وفيما يلي بعض مراحل التطوير العقاري :   دراسة السوق: في هذه المرحلة، يقوم المطور العقاري بإجراء بحث شامل عن السوق العقاري لتحديد أفضل موقع للمشروع ونوع العقار الذي يلبي الطلب في السوق . الحصول على التمويل: يحتاج ال...

مراحل تطور الإدارة العامة (1)

الجزء الأول :  سوف نتطرق فى بحثنا هذا وفى هذا الجزء بالتحديد  إلى التعريف بفهموم الإدارة كجملة حتى يتسنى لنا إستخلاص تفصيل لمفهوم الإدارة العامة والبحث فى مراحل تطورها ,, أولاً : مفهوم الإدارة: تقتضى الحاجة العلمية لأي موضوع من الموضوعات العناية بتحديد مسميات الألفاظ والمفاهيم المستخدمة، وللإدارة معنيان: أحدهما لغوي ، والآخر فني (اصطلاحي). معنى الإدارة Administration في اللغة: تقديم الخدمة للغير ، وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية minister tad المكونة من مقطعين ، أي تقديم العون للآخرين. كما تعني الترتيب والتنظيم الخاص الذي يحقق أهدافاً معينة، كما تعني الإدارة النظام أو الانتظام ، فالإدارة الناجحة سر نجاح الدول في كل مكان وزمان ، وما سادت الحضارات إلا بالإدارة فكرا وتطبيقا، وما بادت إلا بالفوضى، وهذا نقيض للإدارة لأن الإدارة تعني النظام أو الانتظام. معنى الإدارة في الاصطلاح (فني): تعريف الإدارة من الأمور التي ليس هناك إجماع على تحديدها، ويتضح ذلك من خلال استعراض عدد من التعريفات ، ذلك لأن الإدارة من العلوم الاجتماعية ، ولأن مفهومها واسع ، ولأنها ليست مجرد مصطلح ، وإنما...

هكذا يجب أن نكون .. صادقين .. هذه البداية

من الصفات المقدسة فى طبيعة العلاقات بين الخلائق هو الصدق، فوجود الصدق يقوى الترابط والألفة والراحة بين القلوب ويعزز الإيمان، وكلما ابتعد المرء عن الصدق اهترئت العلاقة وذبلت كل المعانى الجامعة التى تربطه بأى شىء صحيح، وضاعت كل الصور النقية فى مستنقعات الشيطان، وسبحان الله فإن الصدق من الصفات الحميدة التى تجدها بدايات لكل خير وسلامة، ولا سلامة أفضل من سلامة الروح والنفس من السوء . إن الصدق علامة الهدى و الإيمان وإلزامُ للتقوى فيقول الله تعالى فى كتابه الكريم: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[ التوبة 119] فقد أمر الله للمؤمنين الذين آمنوا به وبرسوله حق الإيمان بأن يتقوا ويصدقوا فيكونوا من الصادقين وهذا هو شرط الإيمان، أن تتقى الله وتصدق القول والفعل.   ويقول روسولنا الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) : "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ". وها هو ن...