إنت مش عاوز نصيحة
دورنا في الحياة مش إننا ننصح وننظر على بعض، ولا إن كل كلامنا مع بعض لازم يتحول لنصيحة.
مش عشان النصيحة وحشة، بالعكس، أنا شايفاها حاجة ليها قدسية خاصة.
النصيحة الحقيقية مش بتكون مجرد جملة نرميها لشخص بيحكيلنا مشكلة، فنقوله: «لو أنا مكانك كنت عملت كذا».
لان كلنا جايين لمواقفنا بتجاربنا، وبيئتنا، وموروثاتنا، وأفكارنا، ومخاوفنا، وطريقة رؤيتنا للأشياء.
عشان أنا مش مكانك، وإنت مش مكاني.
حتى لو عشنا نفس الموقف، هدخله بكل اللي يخصني أنا، وإنت هتدخله بكل اللي يخصك إنت.
ممكن عشرة أشخاص يتعرضوا لنفس الموقف، بالتفاصيل نفسها، ويخرج كل واحد منهم بنتيجة مختلفة؛ لأن فيه متغير واحد مستحيل نوحّده: الشخص اللي بيعيش الموقف.
عشان كده، مش دوري أقول لك تعمل إيه.
دوري أفكر معاك.
نفكر سوا، نتحرك سوا من النقطة اللي كل واحد واقف عندها، نمسك افكارنا ونقلبها من كل ناحية.
إنت تشوف صورة وأنا أشوف صورة مختلفة.
ده مش معناه إن حد فينا غلط.
بالعكس، دي ميزة.
لأن بدل ما نطلع من النقاش بصورة واحدة ونعتبرها الحقيقة، إحنا كده بقينا معانا صورتين. معانا زاويتين، وتجربتين، وطريقتين في النظر.
بقينا أغنى.
وبقى معانا رصيد أكبر نقدر نتحرك منه.
لأني ما أملكش الحقيقة المطلقة، وإنت كمان ما تملكهاش.
مش دوري أرسم لك حدود لمدينتك، وبعدين أقول لك فين تبني، وفين تزرع، وفين تمشي.
إنت صاحب مدينتك.
دوري أسألك:
إنت بنيت السور هنا ليه؟
يمكن سؤالي ينبهك لحاجة إنت مش واخد بالك منها.
هل بتحمي نفسك؟
ولا بتحبس نفسك؟
واللي إنت شايفه مصلحتك، هو فعلًا مصلحتك؟
ولا إنت خايف من خطر حقيقي؟
ولا يمكن إنت اتعلمت إنك إن من خاف سلم؟
ممكن نتكلم كتير.
نختلف، ونضحك، ونغيّر رأينا أكتر من مرة.
وده مش عيب.
يمكن ده أصلًا الشيء اللي المفروض نسعى له.
إننا نتكلم، عشان نعرف.
ونشوف، عشان نفهم.
ونختلف، عشان نشوف الصورة من زاوية ما كناش شايفينها.
مش عشان نطلع من بعض بإجابة نحكم بيها على بعض: مين فينا الصح ومين فينا الغلط.
دورك مش أنك تخرج مني بإجابة.
دورك أنك تخرج بسؤال أدق.
لأن أحيانًا إنت مش محتاج شخص يقول لك تعمل إيه.
بقلم اسماء فؤاد السعيد
٢٢/٨/٢٠٢٦
ومش بالضرورة يكون دور الناس اللي حواليك إنها تقول لك تعمل إيه.
يمكن كل إنسان محتاج، في وقت من الأوقات، إن يلاقي إنسان يساعده يشوف نفسه أكتر، ويسأل السؤال الصح من البداية.
وساعتها، الإجابة مش هتبقى بعيدة ولا صعبة زي ما كنا فاكرين.
دورنا نساعد بعض نلاقي السؤال الصح .
تعليقات
إرسال تعليق