التخطي إلى المحتوى الرئيسي

انت مش عاوز نصيحة

 إنت مش عاوز نصيحة

دورنا في الحياة مش إننا ننصح وننظر على بعض، ولا إن كل كلامنا مع بعض لازم يتحول لنصيحة.


مش عشان النصيحة وحشة، بالعكس، أنا شايفاها حاجة ليها قدسية خاصة.


النصيحة الحقيقية مش بتكون مجرد جملة نرميها لشخص بيحكيلنا مشكلة، فنقوله: «لو أنا مكانك كنت عملت كذا».


لان  كلنا جايين لمواقفنا بتجاربنا، وبيئتنا، وموروثاتنا، وأفكارنا، ومخاوفنا، وطريقة رؤيتنا للأشياء.


عشان أنا مش مكانك، وإنت مش مكاني.


حتى لو عشنا نفس الموقف، هدخله بكل اللي يخصني أنا، وإنت هتدخله بكل اللي يخصك إنت.


ممكن  عشرة أشخاص يتعرضوا لنفس الموقف، بالتفاصيل نفسها، ويخرج كل واحد منهم بنتيجة مختلفة؛ لأن فيه متغير واحد مستحيل نوحّده: الشخص اللي بيعيش الموقف.


عشان كده، مش دوري أقول لك تعمل إيه.


دوري أفكر معاك.


 نفكر سوا، نتحرك سوا من النقطة اللي كل واحد واقف عندها، نمسك افكارنا ونقلبها من كل ناحية.


 إنت تشوف صورة وأنا أشوف صورة مختلفة.

ده مش معناه إن حد فينا غلط.

بالعكس، دي ميزة.


لأن بدل ما نطلع من النقاش بصورة واحدة ونعتبرها الحقيقة، إحنا كده بقينا معانا صورتين. معانا زاويتين، وتجربتين، وطريقتين في النظر.


بقينا أغنى.


وبقى معانا رصيد أكبر نقدر نتحرك منه.


لأني ما أملكش الحقيقة المطلقة، وإنت كمان ما تملكهاش.


مش دوري أرسم لك حدود لمدينتك، وبعدين أقول لك فين تبني، وفين تزرع، وفين تمشي.


إنت صاحب مدينتك.


دوري أسألك:

إنت بنيت السور هنا ليه؟

يمكن سؤالي ينبهك لحاجة إنت مش واخد بالك منها.

هل بتحمي نفسك؟

ولا بتحبس نفسك؟


واللي إنت شايفه مصلحتك، هو فعلًا مصلحتك؟

ولا إنت خايف من خطر حقيقي؟

ولا يمكن إنت اتعلمت إنك إن من خاف سلم؟


ممكن نتكلم كتير.


نختلف، ونضحك، ونغيّر رأينا أكتر من مرة.


وده مش عيب.


يمكن ده أصلًا الشيء اللي المفروض نسعى له.


إننا نتكلم، عشان نعرف.

ونشوف، عشان نفهم.

ونختلف، عشان نشوف الصورة من زاوية ما كناش شايفينها.


مش عشان نطلع من بعض بإجابة نحكم بيها على بعض: مين فينا الصح ومين فينا الغلط.


دورك مش أنك تخرج مني بإجابة.


دورك أنك تخرج بسؤال أدق.


لأن أحيانًا إنت مش محتاج شخص يقول لك تعمل إيه.


بقلم اسماء فؤاد السعيد 

٢٢/٨/٢٠٢٦


ومش بالضرورة يكون دور الناس اللي حواليك إنها تقول لك تعمل إيه.


يمكن كل إنسان محتاج، في وقت من الأوقات، إن يلاقي إنسان يساعده يشوف نفسه أكتر، ويسأل السؤال الصح من البداية.


وساعتها،  الإجابة مش هتبقى بعيدة ولا صعبة زي ما كنا فاكرين.


دورنا نساعد بعض نلاقي السؤال الصح . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التطوير العقاري

    مفهوم التطوير العقاري   التطوير العقاري هو عملية تحويل الأراضي الخام أو المباني القديمة إلى عقارات قابلة للاستخدام. ويشمل ذلك شراء الأراضي أو المباني والتخطيط والتصميم والبناء والتسويق وبيع أو تأجير العقارات .   ويلعب التطوير العقاري دورًا مهمًا في الاقتصاد، حيث يساهم في خلق فرص العمل وزيادة الاستثمارات وتحسين جودة الحياة .   ويمكن تصنيف التطوير العقاري إلى نوعين رئيسيين :   التطوير العقاري السكني: ويشمل بناء وبيع أو تأجير الشقق والفيلات والعمارات السكنية . التطوير العقاري التجاري: ويشمل بناء وبيع أو تأجير المكاتب والمحلات التجارية والمولات التجارية والفنادق والمراكز الترفيهية . وهناك أيضًا أنواع أخرى من التطوير العقاري، مثل التطوير العقاري الصناعي والتطوير العقاري الزراعي والتطوير العقاري السياحي .   وفيما يلي بعض مراحل التطوير العقاري :   دراسة السوق: في هذه المرحلة، يقوم المطور العقاري بإجراء بحث شامل عن السوق العقاري لتحديد أفضل موقع للمشروع ونوع العقار الذي يلبي الطلب في السوق . الحصول على التمويل: يحتاج ال...

مراحل تطور الإدارة العامة (1)

الجزء الأول :  سوف نتطرق فى بحثنا هذا وفى هذا الجزء بالتحديد  إلى التعريف بفهموم الإدارة كجملة حتى يتسنى لنا إستخلاص تفصيل لمفهوم الإدارة العامة والبحث فى مراحل تطورها ,, أولاً : مفهوم الإدارة: تقتضى الحاجة العلمية لأي موضوع من الموضوعات العناية بتحديد مسميات الألفاظ والمفاهيم المستخدمة، وللإدارة معنيان: أحدهما لغوي ، والآخر فني (اصطلاحي). معنى الإدارة Administration في اللغة: تقديم الخدمة للغير ، وهي مشتقة من الكلمة اللاتينية minister tad المكونة من مقطعين ، أي تقديم العون للآخرين. كما تعني الترتيب والتنظيم الخاص الذي يحقق أهدافاً معينة، كما تعني الإدارة النظام أو الانتظام ، فالإدارة الناجحة سر نجاح الدول في كل مكان وزمان ، وما سادت الحضارات إلا بالإدارة فكرا وتطبيقا، وما بادت إلا بالفوضى، وهذا نقيض للإدارة لأن الإدارة تعني النظام أو الانتظام. معنى الإدارة في الاصطلاح (فني): تعريف الإدارة من الأمور التي ليس هناك إجماع على تحديدها، ويتضح ذلك من خلال استعراض عدد من التعريفات ، ذلك لأن الإدارة من العلوم الاجتماعية ، ولأن مفهومها واسع ، ولأنها ليست مجرد مصطلح ، وإنما...

مراحل تطور الإدارة العامة (2)

الجزء الثانى :- ** نظرية  Z في الإدارة :  ( أو النظرية اليابانية في الإدارة الحديثة ) هي أفضل وأحدث النظريات المطبقة حالياً في كبرى الشركات العالمية والتي أثبتت مدى فائدتها للمنشئات والإدارات الحكومية وغيرها ، وأساس النظرية هو ، أن العلاقة بين الإدارة والعاملين يسودها : ( الألفة والمودة والثقة الكاملة ).  .     ولم تهمل النظرية الفروق الفردية بين العاملين  فبدلاً من تنميطهم قامت النظرية على خلق بيئة اندماجية متكاملة بين الإدارة والعاملين  ، فهي تقوم على بناء فرق عمل ذات اختصاص واحد وتحت إشراف مدير المجموعة وربما يكون أقل من حيث المرتبة والمنصب من شخص آخر يعمل ضمن نفس الفريق. هذا ما يسمى بالقائد ،  وهناك فرق كبير بين القائد والمدير . فالقائد هو الذي يقوم بقيادة فريق نحو تحقيق هدف محدد ، والمدير هو الذي يضع الاستراتيجيات ويبحث الأهداف ويديرها ويوزع المهام بين موظفيه.    وقد جاءت نظرية Z    موافقة لنتاج فكري ثقافي متراكم في اليابان ، ففي اليابان ، كان المعبود الأول لديهم وإلههم الأوحد هو الإمبراطور ، وكان الإمبراطور هو ...